25 أبريل 2011

من أم الثورات تونس إلى أم الدنيا مصر : عتاب ورجاء

هذه الرسالة أنقلها كما هي من مدونة "تونسي وأفتخر":

تونسي وافتخر: من أم الثورات تونس إلى أم الدنيا مصر : عتاب ورجاء:

أما بعد فهذا رجاء للثوار المصريين للبر بثورتهم الام
كما يهرول سارقو ثورتنا للغرب مستجدين الدعم لوأد ثورتنا فإني اكتب هذه التدوينة راجيا دعم الثوار العرب فإحدى مطالب الثورة كان الإستقلال الحقيقي وعودة تونس إلا حاضنتها العربية     

العتاب : 

في البداية أود أن أسأل المدونين المصريين بكل لطف: كم من تدوينة كتبتم عن تقدم الثورة التونسية بعد الخامس والعشرين من يناير؟

إذا استثنينا تلك التي كنتم تقارنون فيها بين مسار الثورتين قصد تحفيز الثوار المصريين  فالعدد قليل جدا مقارنة بما كان قبل إندلاع الثورة المصرية، في المقابل حين كانت الثورة التونسية وليدة كان ثوار تونس يدعمون الثوار المصريين بوسائل تخطي الحجب لخبرتنا في التعامل مع الحجب و نصائح لتقليل مفعول القنابل المسيلة للدموع، ومع تأجج الثورة المصرية تحولت عدسات كل وسائل الإعلام إلى ميدان التحرير متناسين الثورة الوليدة، حتى وسم سيدي بوزيد على تويتر أصبح يعطي أخبار الثورة المصرية عوضا عن الثورة التونسية.

لا أقصد أبدا المن فنحن لم نفعل إلا واجبنا ولا نخفيكم سرا اننا كنا نشعر بالإنتشاء كلما تردد صدى ثورتنا في قطر عربي، لكن صراحة غير الشكر بالقول فإني أرى المصريين لم يوفوا حق الثورة التونسية عليهم، قد يكون ظنا منهم أن الثورة التونسية قد اكتملت وهذا عذر أقبح من ذنب يدل انكم لا تتابعون أخبار ثورتكم الام، اليكم إذا تذكير سريع: 

1. بن علي لم يحاكم، هذه تعرفونها لأن  أخبار الوكالات عن تونس اقتصرت على الحالة الصحية لبن علي 

2. وزراء بن علي وقيادات التجمع ينشؤون أحزابا جديدة 

3. إصدار قانون إنتخابي يعزز حظوظ الأحزاب الوليدة على حساب المستقلين   

4. إقالة وزير الداخلية الذي حاول إصلاح الوزارة وتعويضه بوزير من رجالات بن علي أعاد القمع البوليسي 

5. إحباط إعتصام القصبة الثالث بالقوة  وسجن مراهقين

6. القناصة الذين قتلوا أكثر من مئتي شهيد لا يزالون احرارا 

7.  محاكمة عماد الطرابلسي صهر بن علي وأكبر رموز الفساد بتهمة تعاطي مخذرات

8. معارضة الحكومة لإقصاء قيادات التجمع من الحياة السياسية 

9. تأجيج الإعلام التونسي للجدل بين الإسلامين والعلمانيين للتغطية على إستحقاقات الثورة
10. محاولة رئيس مجلس حماية الثورة فرض ايديولجيته للإنتقال الديمقراطي على طريقة العلمانية الفرنسية المتطرفة 

وأسباب هذا التردي تعود أساسا : 

1. كون رئيس الدولة هو رئيس برلمان بن علي الذي كان يحرف الدستور في كل مرة للتمديد لبن علي 

2. رئيس الوزراء أيضا من حزب التجمع فكيف يقصي رفاقه 

3. الإعلام الخاص في تونس يملكه أصهار بن علي  

4. القضاء التونسي غير مستقل
5. غياب هيكل يجمع شباب الثورة التونسية على غرار ثوار 25 يناير 

المزيد من الأسباب في هذه التدوينة حكومة السبسي، سياسة الأمر الواقع وجس النبض
الرجاء :
قد يكون لسان حال القارء المصري وما عسانا نفعل للثورة المضادة في تونس،
اعتبروا ثورتنا لم تندلع بعد وواصلوا الدعم الاعلامي، فنحن بأمس الحاجة لأي دعم مهما كان حجمه، فإن كنتم تعتبرون الإعلام المصري سيئا فلكم أن تتخيلوا أن الإعلام التونسي في أدنى دركات السوء فنحن ليس لنا لا إبراهيم عيسى ولا حمدي قنديل، بل عندنا صحافة صفراء انتقلت بقدرة قادر من وصف معارضي بن علي بالخيانة إلى إتهام زوجة بن علي بالعهر. والجزيرة التي كانت متنفسنا الوحيد انشغلت ببقية الثورات العربية.
بالإضافة إلى التفوق الإعلامي فصراحة الحياة السياسية في مصر أكثر ثراء والمصريون أكثر حنكة في التعامل مع أساليب التمييع فالتأجيج  الإعلامي المفتعل للجدل  بين الإسلامين والعلمانين آتى أكله لشق صف الثوار إلا من رحم ربي من القلة الذين ترفعوا عن خلافاتهم الإيديولوجية في سبيل تحقيق الحرية للجميع على غرار المدون عزيز عمامي الذي أهنئه بمناسبة خطوبته الليلة والتي كاد الأمن التونسي أن يعكرها حين إعتقل رفاقه المشاركين في مظاهرات اليوم قبل إطلاق سراحهم في حالة رثة،
بإختصار نحن بأمس الحاجة لأي دعم وأترك لكم حرية الابداع كعادتكم لتبروا أم الثورات.

16 أبريل 2011

إتحَل الحزب بإسمنا

 

no-more-ndp

يا حزب فاسد يللا غوور من وشنا
فيه ثورة قامت وبنِعْلِن قرارنا بإسمنا
اللي نهبوا خير بلادنا وع الغلابة استكبروا
مالهومش عيشة النهادرة في وسطنا

11 أبريل 2011

من الشعر أبيات: تاج الورود

(الحمد الله، إننا اليوم غير ما كنا بالأمس القريب، أو حين سطرت خواطري هذه في الصيف الماضي. وقد آثرت الاحتفاظ بها لنفسي حتى لا أثير نفوساً لم تكن تقوى حينها على مصارحة الذات. فهل نقوى على ذلك اليوم؟) 

تاج الورود

الله يرحم الولاد

مين بيبحث ع الجُناة

مين بيحقق في الجريمة

هم راحوا فين الشهود rafah

هي كانت بس غلطة

واللا شَمّين ريحة مؤامرة ؟

فين مندوبين الجريدة

فين مراسلين المحطة

سيبك من دا كله ..

مش كان البر كله ..

حراس حدود ؟

مفيش واحد يحلف يمين

مش همّا دول شهود ؟

هو احنا دايماً نيمانين

وليه بنسمع الحكاية

من أساتذة في المكاتب مشغولين

يحبُكوا لنا رواية تانية

بخفة تبعتر العقول

ويطلعولنا زي الشعرة م العجين

هو مين اللي خان الجنود؟

اللي كلموهم عن مبادرة

وعن سياحة ونهضة جاية

والجهابزة اللي بشروهم بالسنين

الحلوة لاحت وبفوايد اليهود

واللي باتوا بالعدو هيمانين

شلة تافهة وأورطة هايفة مغفلين

أفصح ما فيهم دبلومنجي في البرود

مافيش مبادئ مافيش مروءة

وإن عوزت تفهم يِطْلَعُولك بالبنود

كل جملة وحرف فيهم

بخط عبري مكتوبين

ويقولولك فيه تفاهم

ويأكدولك فيه وعود ..

وفيه شروط:

١. متدافعش عن صديق

وفيه نصوص ..

عن مجرم لاكن حقود

٢. اسمه حمزة

قبل المبادرة كان شقيق

٣. وحيث إنَّ وأصل محسن مش ودود

فَوِفْق الفقرة خمسة:

لو تَنفَّس مرة واحدة

أو نظَر لك مرتين

تمسح كرامته وتوريه ليالي سود

واللي اسمه جولمرت

مش عدوك اللدود

دا بالمعاهدة ودي المفاجأة :

٦. هيبقى عضو البدرشين

والمصالحة تشرُط عليك

ف البند سبعة ..

٧. ما يكونش عمّك عبد الودود

وأشرف دا شُبهة واللي زيُه المُلتحين

والمصالحة تشرط عليك

البند تسعة ..

٩. ما يكونش عمّك عبد الودود

وليفتي اللئيمة حليفتي الجديدة

ويقولوا الجهابزة خلاصة الجهود :

لو زلِّت قَدَمْها بفِعل الحسود

لَتِسرِع أوامَك وتِسنِد إيديها

١٥. ورأي حليفتك لازم يسُوُد

هتشرط علينا وتُحكُم عليك

ويشور علينا بحسب العهود

كبير نواب البدرشين

لَتِنْزِل على اشرف أشد العقوبة

ومحسن نحاسبُه لأنه الجَحود

وولادهم يجوعوا عشان مولودين

ويقولوا الأساتذة: ضايقتوا الأميرة !

ولو أنِّبُونا ولو ذكّرُونا بحق الجدود

و تقول للأساتذة: ما شُفتِش وثيقة؟

هينصحوك الفلاسفة تبطَّل شرود rafah_wall

هيفكروك ..

هيفكروك بأحلا يوم في الوجود

بيوم ما الدنيا غَنِّت غنوة بلادك

ويفكروك بيوم ما زارنا الوفود

هيفكروك بيوم مشتهَرْنا

ويوم ما سلمونا جايزة سلام

هيفكروك ..

بيوم ما لبِّسونا تاج الورود

فلما يعاقبوا أشرف أشد العقاب

ويحاكموا محسن لأنه الجحود

وتبقى الجريمة .. ضايقتوا الأميرة

وتجوع الولاد ويموت الوليد

ويقولوا يا مصر احنا أهلك وجيرة 

ترد الرعية: شتمتوا الكبيرة !

مالكوش علينا مضينا العقود

واتحط الجدار ودقوا العمود

وطار الشرار

وراحوا الولاد

والذنب ذنبي

ذنبك وذنبي

الذنب ذنب اللي خاف م الحقيقة

خايف يندَه على أحمد وحمدي

استنى يا احمد ..

سيبك م الغناوي والأساتذة

يا احمد اقلع تاج الورود

استنى يا أحمد ..

سيبك م الجوايز والجهابزة

يا أحمد افهم يا أحمد افهم ..

هيورطوك ..

هيورطوك وتحمل هَمّ اليهود

استنى يا أحمد ..

دا محسن وأشرف وابن حمزة

استنى يا أحمد .. radah_shore

دي يُمنىَ وزهرة بنت عمّك ..

أيوه يا أحمد بنت عمَك ..

عبد الودود

استنى يا أحمد مش دا اللي عندك ..

خط الحدود !

___

علاء زين الدين / يوليو ٢٠١٠

08 أبريل 2011

حتى لا ننسى: أبريل 1970 - بحر البقر

(هذا الموضوع منقول من مدونة اليقين)

مذبحة بحر البقر ابريل 1970

المكان: مدرسة بحر البقر الابتدائية المشتركة التي تقع بمركز الحسينية –محافظة الشرقية

تكوين المدرسة :‏المدرسة تتكون من دور واحد وتضم‏3‏ فصول وتلاميذها‏130‏ طفلا‏‏

الزمان: الساعة التاسعة وعشرون دقيقة من صباح يوم الأربعاء الثامن من أبريل عام ألف وتسعمائة وسبعين ميلادية 1970 م - الثاني من صفر عام ألف وثلاثمائة وتسعون هجرية 1390 هـ

أداة العدوان: طائرات الفانتوم الأمريكية الصنع
وسيلة الدمار: تم نسف المدرسة المكونة من 3 فصول بواسطة خمس قنابل +2 صاروخ
ناتج الجريمة: استشهاد نحو ثلاثين طفل وإصابة أكثر من خمسين طفلا بجروح إصابات بالغة خلقت عددا من المعوقين

وقال صلاح جاهين

الدرس انتهى لموا الكراريس
بالدم اللى على ورقهم سال
في قصر الامم المتحدة
مسابقة لرسوم الاطفال
ايه رايك في البقع الحمرا
يا ضمير العالم يا عزيزى
دى لطفلة مصرية سمرا
كانت من اشطر تلاميذى
دمها راسم زهرة
راسم راية ثورة
راسم وجه مؤامرة
راسم خلق جبارة
راسم نار
راسم عار
ع الصهيونية والاستعمار
والدنيا اللى عليهم صابرة
وساكتة على فعل الاباليس
الدرس انتهى
لموا الكراريس
ايه رأى رجال الفكر الحر
في الفكرة دى المنقوشة بالدم
من طفل فقير مولود في المر
لكن كان حلو ضحوك الفم
دم الطفل الفلاح
راسم شمس الصباح
راسم شجرة تفاح
في جناين الاصلاح
راسم تمساح
بالف جناح
في دنيا مليانة بالاشباح
لكنها قلبها مرتاح
وساكتة على فعل الاباليس
انتهى الدرس
لموا الكراريس
ايه رايك ياشعب ياعربى
ايه رايك يا شعب الاحرار
دم الاطفال جايلك يحبى
يقول انتقموا من الاشرار
ويسيل ع الاوراق
يتهجى الأسماء
ويطالب الاباء
بالثأر للابناء
ويرسم سيف
يهد الزيف
ويلمع لمعة شمس الصيف
في دنيا فيها النور بقى طيف
وساكتة على فعل الاباليس
الدرس انتهى
لموا الكراريس

دبابيس الخميس (الشارع)

 

moski    street_chaos02

الشارع

إيه جَرا للشارع ده بيزعَّق .. واللي جَعورته تخَوِّف أسد

وصوفَّارة إنذار بتصَوصَو .. والسِت اللي بتِندَه عَ الولد

واللي بزومَّارتُه يصَحِّي الناحية .. ف عِز الليل جَتُو داهية

يا ريتها زريبة دي حتى الماشية .. بتنام لها حَبَّه وتِتْخَمَد

* * *

27 أبريل 2007

06 أبريل 2011

منثورات الأربعاء

آية فادرسوها: (( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ )) [الأنبياء: 105]

  مجدي حسين مناضل ومثابر كبير وأول من تعدى الخطوط الحمراء في الثمانينيات قبل كفاية و6 أبريل وحملة البرادعي. رغم كل ما تلقاه من بطش لم يضعف. أحبه وأفضل أن يتراجع عن الترشح للرئاسة، فشخصيته لا تلائم المنصب ولا أعتقد أنه سيحقق نجاحاً انتخابياً كبيراً مما سيفقده رصيده عند الناس. الأفضل أن يستغل مناخ الحرية الجديد وينمي دوره ككاتب حر.

  هناك مقاطع فيديو تنتشر على الشبكة عن ضباط يطالبون بإقالة المجلس الأعلى والنزول إلى ميدان التحرير للمطالبة بتطهير القوات المسلحة: حيث أنهم يملكون هذه الشجاعة، فلماذا لم يسجلوا هذه المقاطع بزيهم العسكري؟ لابد أن هذه من الحيل التي تسعى إلى الوقيعة بين الثورة والقوات المسلحة. من حق الشعب الضغط على المجلس الأعلى للإسراع بتحقيق مطالب الثورة، والشعب بفطنته لن يسمح في نفس الوقت أن يخلط أحد الأوراق ليفسد العلاقة بينه وبين المجلس الأعلى. ومن أراد التفصيل يمكنه قراءة تعليق المدونة نوارة نجم.

  استطلاع رأي على الفيس بوك: ”ما هي أفضل طريقة للاستفادة من مقار الحزب الوطني التي كانت مغتصبة من الدولة؟“ -- أولاً يُحل الحزب الوطني، ثم يخضع من ارتكب جرائم وساهم في الفساد والإفساد للمحاسبة، ثم يُعزل الباقون عن العمل السياسي لمدة دورتين برلمانيتين حتى تتعافى الحياة السياسية في مصر. أما عن المقار والأصول فهناك ألف طريقة للاستفادة منها بعد أن تُرد إلى الشعب.

  وبعدين في السلفيين:

رسالة شديدة اللهجة

  قطفة فتذوقوها: ”من عاش فوق العرش بالتزوير يرحل بالحذاء“ بيت من قصيدة ”ماذا بربك تنتظر“ للشاعر عبد الرحمن يوسف.

  حكمة فاذكروها: ”احذروا الفتنة والمرض والجهل واليوم السابع“

31 مارس 2011

الدولة المدنية

تختلط التعريفات أحياناً بين الدولة المدنية والدولة العلمانية والنظام الديمقراطي. والدولة المدنية يمكن أن تكون ديمقراطية أو غير ديمقراطية، علمانية أو غير علمانية. ويعتمد ذلك على التعريف الذي يقصده القائل. لذا فعلى من يؤيد أو يعارض فكرة الدولة المدنية أن يبين المفهوم المقصود بهذا المصطلح. والاستعراض التالي لمصطلح الدولة المدنية لا يمثل دراسة مستفيضة وإنما نتاج مسح لاستخدامات هذا المصطلح المختلفة:‏ civil-state

أصل المصطلح: أذكر في البداية أن مصطلح الدولة المدنية*‏ ليس شائعاً في المراجع الغربية التي وجدتها. لكن من بين الإشارات القليلة لهذا المصطلح وجدت أن المعنى الراجح فيها هو: "دولة يحتكم فيها المواطن إلى سلطة قانونية معترف بها للحصول على حقوقه". وفي المقابل إذن فإن الدولة غير المدنية هي التي يسعى فيها المواطن للحصول على حقوقه بنفسه أو يحتمي فيها بسطوة القبيلة أو المليشيا أو الكنيسة أو مثل ذلك. ولا تبدو ثمة علاقة لهذا التعريف الأصلي بما يدور حوله جدال الدولة المدنية في بلادنا اليوم. ولو كان هذا هو المفهوم المقصود، لما اختلف عليه أحد، فالكل يتطلع إلى إقامة دولة القانون. ‏

وقد وجدت مصدراً واحداً يعرف الدولة المدنية بأنها "كل أفراد المجتمع باستثناء أعضاء الهيئات العسكرية والدينية". ويبدو أن لفظ الدولة في هذا التعريف لا ينطبق على الدولة بمفهومها المعروف وإنما يسقط على أهالي دولة ما. وعلى ذلك فهذا المفهوم أيضاً يختلف عما يدور عليه الحوار في مصر.‏

العلاقة بالعلمانية: وقد اقتبست النخب السياسية في لبنان هذا المصطلح لترويج مشروع الدولة القوية والمواطنة في مقابل عزوة الطوائف والعشائر والمليشيات التي احتمى بها المواطن في ظروف انهيار الدولة اللبنانية. ولو أن هذه الحاجة لا ترتبط بطبيعة الدولة من حيث مرجعيتها الفكرية أو الدينية، إلا أن علمانية الدولة المدنية كان أمراً مقبولاً ضمناً لكافة الفئات تفرضه الحاجة لتجنب الصراع الطائفي حيث لا يوجد للمجتمع هوية دينية واحدة سائدة، فكانت علمانية الدولة هي الحل العملي الذي ارتضاه المجتمع هناك كأساس لتحقيق العيش المشترك. لذلك فالارتباط بين الدولة المدنية والعلمانية في لبنان ليس نابعاً من أصل مفهوم الدولة المدنية وإنما ناتج عن خصوصيات المجتمع اللبناني.‏

الحالة المصرية: اقتبس جانب من النخب المثقفة في مصر هذا المصطلح وطوعوه ليلائم خطاباً سياسياً يقدم فكرة الدولة العلمانية بصياغة لا تصادم الرأي العام، واشتد ترويج هذا المصطلح دون التصريح بفكرة العلمانية في كنف النظام السابق الذي كان يقوم بتقويض متدرج للمعالم الإسلامية للدولة، فاتفقت أهداف هذه النخب مع أهداف النظام في هذا الشق المحدد حتى مع التناقض بينها وبين النظام في مسائل أخرى هي محل إجماع مثل محاربة الفساد والتداول السلمي للسلطة وغير ذلك. ‏

المرجعية الإسلامية: وتبنى بعض أصحاب الفكر الإسلامي كالإخوان المسلمين نفس المصطلح، ربما لاحتواء الجدل وإبطال مفعول هذه الوسيلة لتمرير فكرة الدولة العلمانية المبطنة. فقدم هؤلاء صيغة للدولة المدنية على أساس أن الدولة الإسلامية هي في الأصل دولة مدنية نظام الحكم فيها مدني بمعنى أنه غير عسكري وغير ثيوقراطي. ودعاة هذا المفهوم يحتجون بأن الإسلام لا يعرف الثيوقراطية** ولا الكهنوت الكنسي أو نظام الملالي الشيعي، والعلماء في الإسلام بشر غير معصومين. وكذلك من معالم هذه الدولة المدنية المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات. وذلك دون تحديد أو نفي مرجعية معينة لهذه الدولة، فكل مجتمع يختار المرجعية التي تناسبه ويعتمدها في نصوص الدستور التي يضعها لهذا الغرض. لذلك يمكن في ظل هذا المفهوم أن تكون الدولة مدنية إسلامية أو ذات مرجعية إسلامية لو ارتضى المواطنون بذلك وكرسوا له في دستور البلاد، وهو بالطبع ما يدعو إليه مؤيدو هذا التعريف من أصحاب التوجه الإسلامي، مما يضع التيار العلماني في موضع اختيار، فإما أن يقبل بالدولة المدنية الإسلامية أو ذات المرجعية الإسلامية، أو يدعو صراحة إلى مفهومه العلماني للدولة المدنية. فمن الصعب أن يطرح تيار سياسي مفهوماً واضحاً لمرجعية الدولة المدنية وتظل تيارات أخرى تطرح فكرة الدولة المدنية غير محددة المعالم.‏

_____

* Civil State

** (النظام الثيوقراطي توجد فيه سلطة دينية تمتلك تفويضاً إلهياً تخول بموجبه الملك أو الحاكم ليحكم باسم الإله ويصبح من يعارضه أو يعصيه مطروداً من رحمة الرب)‏

18 مارس 2011

أقول نعم وتلك أسبابي

الحمد لله. بعد سنين الاستبداد والاستخفاف بالمصريين الطيبين استرد الشعب المصري وطنه وكرامته بفضل الله، وها هو يذهب غداً ليختبر الحرية التي انتزعها ويمارس حقه المسترد في اختيار مسار بلاده. يوم غد هو السبت ١٩ مارس، اليوم الذي يصوت فيه أبناء مصر في أول استفتاء نزيه لا تُعرف نتيجته مسبقاً عرفته البلاد منذ ٢٣ يوليو ١٩٥٣، في هذا اليوم سنختبر معاً صندوق الاقتراع الجديد الذي سيكون طيباً حلواً إن شاء الله بمذاق المشاركة الإيجابية والنزاهة والشفافية وحرية الرأي واحترام الرأي الآخر والرضا بنتيجة الاستفتاء.

لقد عقدت العزم على التصويت بنعم لعدة أسباب أذكر بعضها هنا. وقبل التحدث عن التعديلات علينا أن نعي أولاً أهدافها. فالتعديلات الدستورية ليست وسيلة لترقيع دستور ١٩٧١ كما يعتقد بعضنا، وإنما هي آليات تعمل معا كجسر ينقلنا إلى وضع جديد لتحقيق الأهداف التالية:

17 مارس 2011

من إرهاصات الثورة إلى حقيقة الاختيار الجمعي

هل من أهل مصر من كان يظن في مطلع هذا العام أنه لن يمر على هذه الأرض الطيبة المثقلة بالهموم والشجون شهران إلا وقد زالت رؤوس الطغمة الغاصبة التي أفسدت في هذا الوطن واستباحت خيراته واستخفت بأبناءه فامتهنت كرامة الإنسان وحبست أحلامه وأحبطت أماله؟ بل من كان يظن أنه لن يحل الشهر الثالث من العام الجديد إلا وقد انشغل أهل مصر بالجدل والحوار حول التصويت في استفتاء نزيه مرتقب لم يشهد أكثرنا مثله في هذه البلاد من قبل؟ فالحمدلله الذين جعل في أبناء هذا الوطن من هب ثائراً على الظلم والفساد فانتفض معه سائر الوطن ثائراً، ثم جعل الثورة ماضية عارمة عاتية بالقدر الذي جعل رجال الجيش يرون بجلاء في أي جانب تكمن الشرعية التي تعاهدوا على حمايتها. فكانت الإرهاصات وكانت الثورة، ثم جاءت الحرية. حضرت الحرية وعاد معها غائب عزيز وذلك حق الاختيار. عاد للمواطن المصري حق الاختيار يجسد شعوره بأنه استعاد وطنه واسترد حق المشاركة في تقرير مصيره ومستقبل أبناءه.

ومع الاختيار حضرت أيضاً الحيرة. والآن وقد أوشك موعد الاستفتاء على الحلول، وهو السبت ١٩ مارس، يتعين على كل مواطن مصري أن يبني على ما جمع من معلومات وسمع من حوارات فيتوكل على ربه ويحزم أمره ويتخذ قراره إما بنعم وإما بلا على التعديلات الدستورية المقترحة. هذا ما فعلت وقد عقدت العزم على التصويت بنعم لوجه الله تعالى ولصالح الوطن، وذلك اعتقاداً مني بأن الخطوات المترتبة على هذه التعديلات هي الجسر الذي سيفضي بالبلاد إلى المرحلة التي نأمل جميعاً أن يسترد فيها الوطن عافيته والمواطن كرامته بما يهيء مناخاً سياسياً يعمل فيه الجميع على إعادة بناء دولة العدل والأمن فتعود إلى مصر نهضتها وتتبوأ مكانها الطبيعي بين الأمم، وليس ذلك على الله بعزيز.

يعلم الله وحده أي القرارين هو الأصوب، وإنما على كل منا أن يتدبر قراره بموضوعية وتجرد ما أمكنه ذلك. موضوعية تعينه على تجاوز الأشخاص والجماعات والعواطف إلى المعطيات والنتائج، وتجرد يعينه على تجاوز المكاسب الضيقة وعصبيات الانتماء إلى المصلحة العامة والرؤية الشاملة. لكننا مهما جاهدنا أنفسنا فسيعتري منهجنا بعض القصور وسيشوب حكمنا شيء من الهوى، وهنا تكمن أهمية مشاركة الجميع في عملية الاختيار حتى يعادل الصواب من جانب أحدنا القصور في جانب آخر، ولعل الله يوفقنا مجتمعين للوصول إلى المحصلة الأصلح لنا المعبرة عن اختيارنا الجمعي. ويترتب على هذه الحقيقة أن يحسن كل منا الظن بالآخر وإن خالفه الرأي، وأن يرضى كل منا بنتيجة الاستفتاء ولو جاءت مخالفة لصوته.

ومن سبيل المشاركة وتبادل الرأي فيما نراه خيراً لبلدنا سأتابع بمقال آخر إن شاء الله أعرض فيه الأسباب التي بنيت عليها الموافقة على التعديلات الدستورية مع استعراض الرأي المخالف.

17 فبراير 2011

Who Attacked Lara Logan

I was present in the massive Ras-el-Teen Palace demonstration in Alexandria last Friday. It was remarkably disciplined. Good spirit prevailed among the protesters, interrupted only by  the anger directed at Mubarak through slogans calling on him to go. I was still there when Mubarak's resignation was announced. At that time there was true jubilation in the streets; never have I seen so much genuine joy in Egypt.

On our way home along the Alexandria sea front, I saw that groups of hooligans had joined the festivities whose conduct was markedly different from that of the original protestors. However, if the culprits for Logan's tragic incident were just hooligans, she would have been subjected to sexual harassment but not beaten; a heinous act in itself, of course.

During the last two weeks, it was Mubarak's own NDP party thugs who repeatedly intimidated and attacked foreigners, especially journalists, provoked by rumors propagated by the regime and constantly repeated by its media that the protests were instigated by foreign agents working to destabilize the country. While Mubarak and part of his regime have been ousted, these thugs have not gone anywhere. They are still around, and they will have definitely been messing around in the streets during the celebrations. Sadly, it seems that Logan was the victim of a gang of Mubarak's thugs.

Sadly also for the Egyptian people, the sinister chapter of NDP party thugs has not been closed with Mubarak’s fall.

16 فبراير 2011

باختصار: بوادر مطمئنة وخطوات ضرورية لبناء الثقة

سمعنا بالأمس أنباءً مطمئنة عن قرب تغيير الحكومة وتشكيل وزاري جديد لا يضم أحمد شفيق ورموز العهد السابق، والعهدة على موقع الوفد:

http://www.alwafd.org/index.php?opti...ticle&id=16562

لو تم تغيير الوزارة على هذا النحو وخلت من فلول النظام السابق فستكون هذه خطوة إيجابية لبناء الثقة في المجلس الأعلى للقوات المسلحة. لكن هذا يجب أن يتزامن مع:

14 فبراير 2011

باختصار: اعتراضي على أحمد شفيق وحكومته

لا أوافق على استمرار أحمد شفيق كرئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال. يجب أن تُحَّل هذه الحكومة وتُشكل حكومة انتقالية من خارج الحزب الوطني، وهذه بعض الأسباب:

أحمد شفيق يتحدث إلى الشعب بلغة وصاية تدل على عقلية سلطوية لم تتغير. مازال يستخدم تشبيه الأب الذي يعطي أولاده المصروف، كأنه لم يلحظ أن الشعب أسقط النظام الذي استأجره وكأنه لا يرى أنه هو الذي يعمل بتعاقد لدى الشعب.

لا يمكن أن أقبل من رئيس وزراء مصر التعود على إدخال الألفاظ الإنجليزية في حديثه إلى شعب مصر وكأنه ينتمي إلى طبقة اجتماعية غريبة عن المجتمع وكأنه يوجه حديثه إلى هذه الطبقة فقط. وذلك مع التجاوز عن تعثره في استكمال جملاً متكاملة في كثير من الأحيان.

07 فبراير 2011

آن يا بُكرة الآوان

(كتبت هذه القصيدة منذ شهرين لمقاومة الشعور بالإحباط والغضب من مجريات انتخابات مجلس الشعب.)

آن يا بُكرة الآوان

بكرة الصُبح نِصحىَ

نِلقىَ مصر ف أحلى حال

بكرة نلقىَ الطُغمة غارت

بكرة نلقىَ الهَمّ زال

بكرة هيبقىَ شكل تاني

بكرة تبقىَ الآشية معدن

بكرة تبقى الدنيا عال

وعم مُسعَد عيشتو تِحلىَ

وسط عزبة في الجزيرة

وابنه أحمد واخته زهرة

يبنوا فيللا في الزمالك

يمشوا الجبابرة والبلطجية

ويجروا التنابلة في المسالك

ويّا الفلاسفة والغشاشين

تعود التلامذة وعم حمزة

وولاد بلدنا للحق تاني

وترجع بلادنا للطيبين

ويرجع شبابنا يحقق أماني

بكرة الغلابة ف اسكندرية

يسعوا زي ايام زمان

تنزل شباكهم في مَيّة رايقة

تطلع شباكهم بخير كتير

والبحر يضحك للحجة فايقة

وتفرح ولادهم وتاكل فطير

وبنتك وبنتي هتضحك كمان

ومصر نيلها بكرة يجري

في العصافرة وبلودان

مَيَّه تروي كل عربي

والصعايدة وابن بلدي

تسقي الحبايب في الجزاير

واللي ف حلايب والجولان

أمَّة واحدة ورب واحد

في المراكش وبورسودان

بالمودة ويد واحدة

تِعلىِّ راية الإيمان

وبكرة غزة مْنِ الأدان

تصحى تصلي الفجر بدري

وتقوم تسلم ع الجيران

وجنب كل راية حرة

في القدس ترفرف بالنهار

راية مصر هتعلىَ بكرة

ف أحلى أرض وأغلى دار

والأقصى يرجع بإيد ولادنا

وتعود جيوشنا بلِنتصار

وبكرة يبقى شكل تاني

بكرة تبقى الآشية معدن

بكرة تبقى الدنيا عال

وان قلت إمتىَ وقلت باحلم

هاقول ده بكرة ، تقوللي إثبِت

واقول ده حق بدون جدال

لما ابن مصر بهِمّة يِعزِم

ويقول يا رب عليك التُكال

عالحق يثبَت وبشدة يمسك

ويقوم بقُوِّة وعزم الرجال

يقول دي كلمة يا بُكرة واحدة :

اليوم يا بكرة آن الآوان

اليوم دا الصبح نصحى

نِلقىَ مصر ف أحلى حال

يومها نلقى الطغمة غارت

ويومها نلقى الهم زال

إيه دليلي ع كّلام ده ؟

وإيه أمارِة إنُّه بكرة ؟

أصل بعد الضَلمة نور

وبأمارِة ..

إن بعد العُسرِ يُسرا

___

علاء زين الدين/ 4 ديسمبر 2010

04 يناير 2011

بين سطور الانفجار بدون شعارات

between the lines قيل أن الفتنة طريق مظلم، وهي كذلك. وهو أيضاً طريق مليء بالمصائب والأهوال. من معضلات الفتن أن المنخرطين فيها يظنون أنهم ينتصرون لحق أو يردون ظلماً أو يصححون باطلاً وهم لا يدركون أنهم يفتحون بوابات على جرف هارٍ لا مكان فيه لحقوق أو عدل أو منطق.

وهناك معضلة أكبر، فالبيئة التي تنمو فيها الفتنة تفتقر إلى العقل والشجاعة والصراحة اللازمة لتحديد أسبابها وتجنبها فضلاً عن معالجتها. للأسف فإن هذا هو حالنا اليوم. كل ما قيل وما تردد ما هو إلا تكرار لنفس الأفكار والعبارات والتحليلات التي يشعر الناس أنها لابد أن تقال حين تحل الفتن بمصائبها. الاستنكار والحزن والغضب، هو بالطبع في محله. أما محاولة فهم أسباب الفتنة وتحليلها للوصول إلى جذورها، فهي تائهة في غياهب الوعي المصري المرتهن إما لعاطفة ساذجة أو أجندات ماكرة.

13 ديسمبر 2010

الانتخابات المصرية بين المقاطعة والمراقبة الأجنبية


ASSEMBLYL_1622

كان من المعلوم مسبقاً أن الحزب الحاكم ينوي أن يفعل بانتخابات مجلس الشعب ما فعل ليهيمن تماماً على الحياة النيابية في الفترة الحيوية القادمة وليقلص من حجم المعارضة، والإخوان بصفة خاصة. لكن حسابات قيادات الحزب الحاكم كانت خاطئة حين تفوق على نفسه –حرفياً- في الجولة الأولى إلى الدرجة التي لاح لهم فيها شبح برلمان هو أشبه باللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي العربي في عصر مضى. وكان رد فعل ذلك هو الخروج من الورطة بأساليب هي أجدر بموسوعة جينس منها بسجلات الممارسات السياسية. فما سمعنا من قبل ولا رأينا سلطة حاكمة تقوم بالتأثير على العملية الانتخابية وتزوير نتائجها في عدد من الدوائر لحساب المعارضة وضد مرشحيها. وذلك بالطبع حتى يتستر البرلمان الجديد ببعض وريقات التوت هي بضعة مقاعد برلمانية هزيلة لمعارضين ينجحون بفضل جهود الحزب الحاكم -ولأول مرة- على حساب سخط أعضاء الحزب نفسه الذين خسروا "مشروعهم الاستثماري" في تلك الدوائر. ومعلوم أن العمل النيابي عند البعض هو خدمة عامة وعند نواب الحزب الوطني مشروع استثماري، مما يفسر درجة العنف التي شوهدت في الدوائر التي اشتدت فيها المنافسة بين أعضاء الحزب الوطني نفسه .. لكن هذا موضوع آخر.

30 نوفمبر 2010

دبابيس الخميس (المجلس)

assembly.m

المجلس

في بعض البلدان تلقى مجالس بتراقب وتدقَّق وتحاسب

وف بعض الأوطان تلقى زباين بتماين وتكدِّس في مكاسب

وزباينك يا بلادي طحنوكي وعجنوكي وجعلوكي ..

في كل الأحوال لُقمة بتتاكل، وولادك ما نابهم ولا نايب

* * *

games-in-assembly-02

* * *

04 نوفمبر 2010

حدث ذاتَ غُدُوٍّ و إياب

بين صاحبنا والنعاس كرٌّ وفرّ .. يغلب النعاسَ تارة وتارة يغالبه. إذا أمضى الليل ينجز عمله ويخفف حمله كانت له الكرّة. ثم تكون للنعاس بعد الفجر عليه كرة .. إذ كلما حاول صاحبنا أن يكمل تسبيحةً قبل شروق الشمس تأخذه سِنةٌ فتتلعثم شفتاه بالذكر.. وتظل تلك وتيرته حتى يترك الأذكارَ.. تحرُّفاً لقتالٍ فلا تظنُّه فرارا.

يغدو صاحبنا إلى ملتجأٍ يحتمي فيه بيقظتَه ..

لِهواء البحر وبرودة رذاذه سطوة ينحسر أمامها الأعداء، فتخلو الساحة لصاحبنا ويتم بفضل الله الأوراد.. ويخسر النعاس الكرّة.

كانت عليه أعباءً كثيرة في يومه هذا توجب عليه أن يعود ليختطف قسطاً من الراحة يسيرا، يستقبل به ما قُدِّر من جولات قادمة، فحربه لا هوادة فيها ولا مهادنة.alex-night-bw

لكنّ عزيمته لم تقوَ على ترك الموج يتلاطم على الشاطئ والسحاب يتبعثر في السَمَا، وهواء الفجر يُجلي الصخر والنفس من أدران يوم مضى. ما بين إشراقٍ لم يزل بعد يطل من وراء الأفق على استحياءٍ من خلفه، وأضواء الساحلِ تتلألأ في ليلٍ لم يبرح بعد غرب المدينة من قِبَله، جلس على حواف الصخر وسرح في إقبال الأمواج وإدبارها، متسابقة تارة وتارة متعانقة.

انصرف بصرُه تجاه ساحل المدينة أمامه فتذكر غيبته الطويلة .. ”أحقاً عُدت .. أهذي مدينة طفولتي وذاك شاطئها.. أأناذا هاهنا ناظرٌ بحقٍ إليها؟ أحمد الله على العودِ فالعود حقاً أحمدُ“.

غاب في أمواج البحر وأفُقِ مدينته حتى جادَت سماها بمطرٍ نزل عليه بسَكينة وسَكَن، وتحركت بين جنبيه مشاعر ندية كانت خاملةً غمرت عينيه بماءٍ عذب، فاكتمل لهذا الصبح نَداهُ وفاض الساحل بنور الفلق..

وتنبَّه فتذكر ما عليه أن ينجز قبل حلول الأعياد.. فنهض.

. . .

في الطريق من الساحل إلى البيت رأى توابيتَ قائمةً على الرصيف على جانب أحد المتاجر المغلقة. لم يعبأ بما رأى ولم يلق لها بالا. لا نُسيء الظن بصاحبنا، فما عهدناه ببليد الحِسِّ بل لَيِّنَ الجَنبِ إنسانا.

لقد عرِف صاحبات الجثامين المتواريات في تلك التوابيت، وقد كان يرى أخواتٍ لهن بالنهار في الذهاب والمجيء بداخل المتجر، خاويات القلب، كأنهن خُشُب مسندة، مائلات مميلات، تتناولهن أيدي الزبائن فلا يتمنعن وتأخذ برقابهن فلا يبتعدن وتلعب على أوتارهن فيطلقن أصواتهن في امتثال، يخفضن تارة باستخفاء ويرفعن تارة بصخب.guitar-boxes

كان محل القيثارات مغلقاً كعادته في تلك الساعة المبكرة، وعلى غير العادة كانت بعض بضائعه تنتظر على الرصيف وبجوارها رجل نحيل معها ينتظر، تكاد تخُطُّ هيئته وشَعره وملبسه لافتةً تهتف ”موسيقارٌ أنا!“.

لما رأى العازف صاحبنا سائراً ناحيته، قرأ في وفرة لحيته ما أغناه عن تعارفٍ بسؤال وخبر. أخذ ينقر على أحد التوابيت وهو يتطلع تلقاء القادم يوشك أن يدركَه، ينقُر ويرقُبُ كالذي يتحسس بالرأس ”بطحةً“ ليس يدري عسى أن تكون بائنة.

بمهارة الجوارح ترَيَّث حتى إذا دَنَت الفريسة حيث لا مفر ولا مهرب، رمى بسهمٍ ماضٍ لا يحيد ولا يخطئ: ”الموسيقى بتأدِّي دور مُهِم في الحياة !“ ..

قالها بتؤدةِ الواعظين وثبات العارفين.

أُخِذ صاحبنا على غِرَّة، لكن صدرَه لم تُغيِّرَ البغتةُ صفاهُ، ولا أذهبَت سَكينةً كان تحرّاها بين فجرٍ وضُحاهُ. ولا هو استشعر شَنَئاناً ولا أحَسَّ مِن ثَمّ عُدوانا.

دون أن يتوقف عن السير ردّ بلطيفةٍ لا تصيب ولا تقتل، إنما تعيد ترتيب تضاريس النزال بقَدَر: ”صحيح .. بس دور كويس ولا وِحِش .. هو دا المُهِمّ!“ ..

لكن العازف البارع كان بإعداد نباله منشغِلا، فما أفسح في صدرهِ لهذا الرد مُتسَعا، بل كان للنزال الأسبقَ، وكانت رميته الأسرعَ لمّا باغَت محاورَه، ساخراً كان أو كان مداعبَه: ”الإسلام هو الحل!“

فيا للعَجَب .. جهولٌ وصَدَق.

 

___

26 أكتوبر 2010

تأملات في النُدرة والبقاء (2) الفراشة والعثة

ما أكثر فراشات العُثة، هي في كل مكان مبثوثة وكل حينٍ موجودة. لا هو أنيقٌ رسمُها ولاهي زاهيةٌ ألوانُها. هي إن تراوحَت فبين صفراء شاحبة إلى بُنيةٍ قاتمة، وإن تمَيزَت بشيءٍ فبأنها عادية شائعة. كَمْ إذن يكثر انتشارُها عثة بوجنجدون ما تستدعي منا انتباها. وإلا فمتى ناديت على طفلك أن احضَر سريعاً لقد رأيت واحدة .. أو متى رفعت صغيرتك على ساعدك لتريها عُثة في الركن قابعة؟ ومتى تركت ما تفعله من أجل إحداها .. اللهم إلا لتطاردها خارج غرفة نومك ليلاً، أو لتعاود هَشَّها وقد ضِقتَ بعِشقِها لشاشة تلفازك ذَرعاً.

لكن كيف تراك لو أن التي حطت بالشاشة كانت فراشة مَلَكية جذابة برسمها المنمق وألوانها الخلابة؟ ألا تراك تومئ إلى أهلك أن ”ششش! اتركيها“، وتشير لابنتك هامساً: ”على التلفاز هناك .. أرأيتيها؟“ وتلتف الأسرة بلُطفٍ ورقَّة تراقب الزائرة البديعة وقد جاءت بيتك بنفحة من جمال الطبيعة. وإذ أنت في ذلك لا تعبأ ببرنامج كنت تتابعه إن فات ولا تنشغل بطرق الباب، يفيضُ فضولُ طفلك الصغير ويداهمكم بلهفة، فتبادره: ”مَهلك مَهلا .. خرجت فراشتُك من الشرفة“.

وقد تظل الفراشة بعدها نُدرةً تروونها إذا جاء الضيوف، وربما طُرفةً تداعب بها يوماً أحفاداً حولك يتسامرون: ”أتدري يا ولدُ أن أباك، هو الذي أخرج الفراشة من الشباك“. ولست أرى مكاناً بين نوادر تلك الأسرة، لقصةٍ واحدةٍ من نصيب العُثة!

فراشات ملكيةما هو إذن سر إعجابنا بالفراشة وإعراضنا عن العثة كما يعبر عنه هذا السرد المفترض؟ الجمال والرشاقة والأناقة هي بالطبع الأسباب. وكذلك فلا تُحسَب الكَثرة ولا الشيوع في صالح العُثث التي نراها في اليوم مراراً فلا تعلق بالخيال ولا تصير مادة سَمَر أو صورة في الأذهان.

أما الفراشات الجميلة، فإنها نادرة لا تدخل في العادة منازلنا ولا تنجذب في الظلام إلى المصابيح في بيوتنا، فالفراشة من كائنات الهواء الطلق ونور النهار، تطوف تحت ضياء الشمس من زهرة إلى زهرة تطلب رحيقها. حتى أعمار الفراشات تقاس في الغالب بالأيام والأسابيع، فما الفراشة بحُسِنها إلا حلقة قصيرة من أطوار تبدأ بالبيض فاليرقات فالعذارى في الشرانق إلى أن تخرج فراشات ذات بهجة، فلا تلبث إلا قليلاً ترتشف الرحيق وتُزَوِّج الزهور وتتراقص في الفضاء متغازلة، حتى إذا تزاوجت هي ووضعت بذرها مرة أو بِضعُ مرة أدت ما عليها وقضت نحبها.

وهكذا فإن كل جميل يعجبنا ويزين حياتنا ويحتل مكانة في خيالنا وأدبنا وفنوننا هو قليل عزيز يخرجنا عن المألوف ولو شيئاً قليلاً ويكسر رتابة المعتاد ولو قدراً يسيراً، وربما لو كان كثير العدد شائع التواجد لما كان له هذا التأثير ولما نال ما ينال من قيمة ومكانة وإعجاب.

لكن هل تراك تساءلت أين نحن البشر في هذا الميزان .. وهل نجرؤ على إسقاط هذا المقياس علينا بني الإنسان؟

للحديث بقية إن شاء الله ..

الفراشة - ويكيبديا، الموسوعة الحرة
العثة - ويكيبديا، الموسوع الحرة

17 أكتوبر 2010

تأملات في النُدرة والبقاء


الفراشة ذات الأجنحة الزجاجية
الحمد لله .. خلق الله الكائنات فجعلها أصنافًا شتى وطرائق قددا. منها الطيب والخبيث ومنها ما يعرج في السماء وما يعلو قمم الجبال ومنها ما يسكن الجحور والحفر أو يغوص في أغوار الكهوف وقيعان البحار. ومن الخلائق ما يمشي على بطنه وما يمشي على الرجلين أو الأربع ومن أصنافها ذوات الأربع والأربعين وذوات المائة وما فوق ذلك أو دونه. منها القوي والضعيف والكبير والصغير ومنها ما ينشط بالنهار وعشاق الظلام.

اختلفت أصناف الكائنات فتباينت ألوانها وتنوعت أوطانها وتعددت طباعها. لكن المتأمل في أحوال الخليقة إن أمعن وتدبر .. قد يجد سُنَّة عجيبة تسري على شتى المخلوقات لا تخطئ ولا تتبدل. سُنَّة تخضع لها الدواب والزواحف كما تجري على الطير والحيتان أو الحشرات والهوام كل في ذلك سواء.

فجرب أيها القارئ أن تذكر حيواناً يعجبك جماله، فهل ستذكر صنفًا من المخلوقات الشائعة أو هل ستجده من بين الكائنات التي تمر بك في كافة أوقات نهارك؟ أم أنك ربما  ستذكر صنفاً من الخيول العربية الأصيلة بخطوطها الرشيقة وعيونها الجميلة؟ ثم ابحث عن أحد هذه الخيول الجميلة، فهل ستجده في الطرقات إذا سرت أو في الأسواق إذا شئت؟   أما إن أعجبتك عصافير الجنة بألوانها الزاهية وريشها البديع وتغريدها الساحر .. فهل شاهدتها رفرافة بين أشجار الرصيف أم تراءى لك حسنها بأسطح العمائر؟

فلا شك أن كل جميل يعجبك نادر العدد وكل بديع يبهرك عزيز الطلب.

وللحديث بقية ..