لا تبكِ على الزهور
تأملات حول الناس وأحوالهم والوطن وثورته والأمة ومحنها في زمن صار فيه المنكر معروفاً والمعروف منكراً والكاذب مصدقاً والصادق مكذباً وأصبح يقال للرجل ما أعقله ما أظرفه وليس فيه مثقال ذرة من أمانة فبات الحليم حيرانا.
08 سبتمبر 2020
17 نوفمبر 2019
الضيف طوّل
16 يونيو 2015
عزيزُ الثَّمَر
لا بالحنينِ يعودُ الشبابُ ولا
الرجاءُ يُعيدُ فتىً قدْ كان
فاقطُفْ لِتَوِّكَ عزيزَ الثمَر
فميعادُ غدٍ يفوتُ الأوان
ولا يُلهِكَ متاعٌ حين تَهِلّ
نفحاتُ عِطْرِ شَذىَ الرِضوان
أجَمَعْتَ فتىَ الدُهورِ لِبَعْدِ العُمُر
منَ الأعمارِ خزينَ الزَّمان
أمْ كنتَ ابنَ آدمَ فانيًا كالبَشَر
فأدْرِك فؤادَكَ و اغتَنِم رمضان
علاء زين الدين .. رجب ١٤٣٢
02 أكتوبر 2014
فقرة شعبوية دولية
دعك من تحليل كلمة السيسي في الأمم المتحدة يوم الأربعاء الماضي وما حوته من إعادة ابتكار الماضي وخلط أوراقه بالحاضر وما احتوته من أخطاء نحوية وعثرات لفظية ولا حتى ما اشتملت عليه من أمارات الغلّ ومضامين التعصب أو ما كشفت عنه من رؤية منغلقة واهتمامات ضيقة، دعك من كل هذا فهناك ما هو أسوأ. فكم كانت سيئة تلك اللحظة الختامية التي وقف فيها من يمثل مصر على المنبر الأممي الأشهر وهو يجتهد فيخفق في حبس ابتسامة تشي بأنه قد أضمر شيئاً وبيت أمراً، ثم راح يهتف، أي والله في قاعة الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ثلاث مرات يهتف "تحيا مصر"! وكأن اثني عشر ساعة في الطائرة، وسبع ساعات هي فرق التوقيت بين القاهرة ونيويورك لم تكن كلها كافية للانتقال به من المحدودية المحلية إلى أفق العالمية التي حلم بها منذ ٣٥ سنة، ولا كان اختلاف المشاهد من حوله وتنوع الوجوه وتعدد اللغات موحياً بالتحوّل من الخطاب الشعبي إلى الرسالة الأممية، وكأنه لم يعِ حقيقة المكان وطبيعة المناسبة فجاء بأداء يليق بخيمة انتخابية يستثير الجماهير ويكتسب المشجعين.
لا ريب أن المرء يشعر في موقف كهذا بالإشفاق على رجال الدبلوماسية المصرية وأعضاء بعثتنا الدائمة في الأمم المتحدة مما يجلبه عليهم خطاب رئيسهم من حرج وما يخلفه من أثار، فهم الذين سيقع عليهم عبء تجاوز الحرج ومعالجة الأثار السلبية حين يعود هو إلى القاهرة ليستقبله الإعلاميون والمؤيدون ويهنئونه على تفوق الأداء ونجاح الرحلة. لكن الشفقة تنقلب عجباً حين تجد أن هؤلاء الدبلوماسيين والسياسيين أنفسهم كانوا يهتفون من القاعة رداً على هتاف رئيسهم من المنصة في مشهد غريب لم يخطر حتى ببال الغائب الحاضر صاحب الكتاب الأخضر، حتى أنك تكاد تتنفس الصعداء حين تنتهي الكلمة وينسدل الستار على المشهد قبل أن يتحول الهتاف إلى "مصر فوق الجميع"!
فهل السيسي هو الذي خرج عن النص وختم كلمته بهذا الأسلوب الغارق في المحلية، أم من كان وراء إخراج رئيس مصر بهذه الصورة الشعبوية وإظهار الدبلوماسيين المصريين أمام العالم في صورة هتيفة يهللون لرئيس السلطة التنفيذية ويصفقون له في الوقت الذي أسكت فيه التعجب أكثر الحاضرين في القاعة نصف الخاوية؟ هل كانت هذه الوصلة الركيكة من إخراج أحد معاوني الرئيس من ديناصورات عصر "أمجاد يا عرب أمجاد" وفصاحة بلا صراحة، أم كانت من إبداع بعض صبية السياسة الذين لم يفقهوا منها سوى الشعارات والمزايدات، أم أنها شأن من الشئون التي لا يجوز تناولها فضلاً عن مناقشتها لكونها معنوية؟
أياً من كان وراء هذه الفقرة التمثيلية المتهافتة، فإنها سُتلحِق هذه الخطبة بقائمة خطب الأمم المتحدة التي أساءت إلى المتحدث ودولته مثل خطاب المبعوث الهندي كريشنا مينون عام ١٩٥٧ الذي سجل رقماً قياسياً لم يحطمه أحد من بعده وهو ٨ ساعات كاملة، وكلمة نيكيتا خروتشوف عام ١٩٦٠ حين طرق المنصة بحذاءه ليُسكِت احتجاجات البعثة الفليبينية ضد "الاستعمار السوفيتي"، وهذيان القذافي عام ٢٠٠٩ الذي تحملته القاعة لمدة ساعة مزق خلالها ميثاق الأمم المتحدة وطرح اختراعه لحل القضية الفلسطينية بإنشاء دولة "إسراطين" الذي ضمّه كتابه الأبيض، وبالطبع لم ينتهِ عميد الرؤساء العرب وملك ملوك أفريقيا يومئذ من فقرته الترفيهية قبل أن يقذف بكتابه الأبيض هذا في وجه الحضور. أما الصفة المشتركة بين هذه الخطب كلها فتكمن في صفة المتحدث وطبيعة نظامه السياسي. فالمتحدث في هذه الخطب وأمثالها مما شهدته منصة الأمم المتحدة كان دائمًا حاكماً مطلقاً أو مبعوثاً من نظام شمولي مستبد، يتم في ظله تجريف الحياة السياسية ويُغيّب الوعي ويُجيش الرأي العام في اتجاه أحادي بواسطة إعلام موجّه ويُقصَى فيه المجتمع عن المشاركة السياسية الجادة وتُستبعد فيه محاسبة السلطة ومراقبتها. ولا تختلف مصر اليوم ونظامها بعد عام من الثورة المضادة عن مثل تلك النظم إلا في التفاصيل. تشابهت النظم فتشابه أداؤها.
ورغم ذلك فمما يُحسب للسيسي أنه عبر بصدق عن حُكمِه وعن مؤيديه وعن حقيقة توجهاته وطبيعة إدارته. فقد سمع العالم ما يدل على نظام يرتكز على تكريس الخوف واستدعاء الفزاعات لنيل الاعتراف والأهلية، ويعمد إلى استنفار مشاعر التعصب والعداء باستدعاء التحريض والتفرقة لتصفية الحسابات وتثبيت الحكم؛ ثم يقوم بإهدار مكاسبه هذه نفسها بالكشف عن ضيق الصدر بالاختلاف وازدراء إرادة الآخرين حين حذر وزير خارجيته الرؤساء والحكومات من الانسحاب أثناء كلمة الرئيس وهددهم برد قوي إذا تجرأوا على ذلك. مما سيجعل أي مراقب يتساءل بلا ريب عن طبيعة هذا النظام الذي يحاول مصادرة حرية التعبير لدى رؤساء الدول الأخرى الذين لا يدينون له بشيء، كيف يمكن أن يحترم حقوق مواطنيه وإرادتهم وحريتهم في التعبير عن رأيهم وهم تحت سلطته وسطوته؟
هكذا أضاع الرئيس السيسي فرصته الأولى في وضع ملامح تميز شخصيته الدولية فظهر معبراً عن نفس نهج نظامه الشعبوي الأمني الذي سيطر على البلاد منذ يوليو ٢٠١٣ وأخفق في إرسال رسالة قيمية وحضارية تعبر عن ثقافة مصر والحضارة التي تمثلها ودورها ورسالتها بين الأمم. عجز عن الانطلاق خارج مضيق صراعات السلطة ومساعي المغالبة فجاءت كلمته كأنها نسخة دولية من خطاب التفويض.
* كلمة الرئيس السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، سبتمبر ٢٠١٤
** كلمة الرئيس مرسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، سبتمبر ٢٠١٢
(جاءت الإشارة في مقدمة الكلمة تعليقاً على فيلم مسيء ظهر في أمريكا في نفس الوقت)
15 سبتمبر 2014
بين أفغانستان وقطر، ما يلفت النظر
منذ ثلاث عشرة سنة طالبت الولايات المتحدة أفغانستان بتسليم أسامة بن لادن ليمثُل للمحاكمة في الولايات المتحدة على خلفية تفجيرات 11 سبتمبر. وقد ردت حكومة طالبان وقتها باقتراحين بديلين للمطلب الأمريكي: كان البديل الأول هو أن تقدم الولايات المتحدة أدلة على إدانة بن لادن ليحاكم على أساسها في أفغانستان، مع توفير المجال للمدعين والمحامين الأمريكيين بالحضور إلى أفغانستان وممارسة دورهم في المرافعة أمام المحكمة الأفغانية. أما البديل الثاني فكان تقديمه إلى المحاكمة في دولة مسلمة محايدة تقبل بها الولايات المتحدة، وذلك تجنباً لتسليم مسلم للمحاكمة في دولة غير مسلمة—ربما امتثالاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه».
على أي حال، رفضت الولايات المتحدة المقترحَين وصممت على تسليمه للولايات المتحدة وإلا فستتحمل أفغانستان النتائج. وهنا أخذ رجال حكومة طالبان يبحثون عن مخرج يجنب بلادهم ويلات الحرب وانهيار تجربة بناء الدولة الأفغانية الجديدة التي توحدت واستقرت على أيديهم لأول مرة منذ تحرير البلاد من الاحتلال السوفيتي عام 1989. وكان المخرج هو أن يغادر بن لادن وتنظيمه أفغانستان فيرفع الحرج عن حكومة طالبان. لكن زعيم القاعدة كان يُعتبر في ذلك الوقت ضيفاً على أفغانستان وفي جوارها، فتحرج زعيم الطالبان، المُلا عمر، من مطالبته بمغادرة البلاد رغم رغبته في تجنيب شعبه الكارثة التي أصبحت وشيكة. لذا لجأ المُلا عمر إلى دعوة مجلس شورى علماء أفغانستان للتشاور وإصدار توصياتهم لمعالجة الأزمة؛ وبعد اجتماع مطوّل، أصدر مجلس الشورى توصية بمناشدة بن لادن بمغادرة البلاد طوعاً لا جبراً، وإعلان الجهاد في حالة وقوع هجوم أمريكي على أفغانستان.
وافق المُلا عمر على توصية مجلس الشورى، ورفضتها الإدارة الأمريكية التي صممت على تسليم بن لادن وقيادات القاعدة للولايات المتحدة. ثم اختفى بن لادن بحيث تعذّر الحصول على رد منه على مناشدة العلماء بمغادرة البلاد. وتوالت مواقف التصعيد الأمريكي وانسد أفق الحل السلمي -ربما عمداً- إلى أن شنت الولايات المتحدة وحلفاؤها هجوماً على أفغانستان وبدأت الحرب الأفغانية في أكتوبر 2001 ولم تزل حتى الآن لم تضع أوزارها.
كان هذا عام 2001 في أفغانستان. أما اليوم، فقد استضافت دولة قطر بعض قيادات الإخوان المسلمين وغيرهم من مناهضي الثورة المضادة في مصر، ثم توالت أحداث في المنطقة جعلت الولايات المتحدة تشرع في إنشاء تحالف دولي وعربي لمحاربة تنظيم ما يسمى بدولة الإسلام في العراق والشام (داعش)، الأمر الذي قد يكون مقدمة لاستراتيجية أمريكية جديدة تستهدف الإسلاميين في المنطقة بوجه عام، وذلك لو اعتبرنا تصريحات بعض الشخصيات الأمريكية من خارج الإدارة الحالية مثل ديك تشيني، وزير الدفاع السابق، ودنيس روس، مستشار معهد واشنطن والمبعوث الأمريكي السابق إلى الشرق الأوسط.. وفي إطار تكوين هذا التحالف يبدو أن قطر تتعرض لضغوط تطالبها بالتخفف من عبء استضافة رموز الإخوان ومعارضي الانقلاب وإزالة العقبات التي تواجه علاقاتها بسائر دول مجلس التعاون الخليجي. وجدير بالذكر أن ثلاثة من دول المجلس -هم السعودية والإمارات والبحرين- كانوا قد سحبوا سفرائهم من قطر إلى أن تستجيب لشروطهم بوقف أنشطتها المزعومة ضد استقرار هذه الدول والامتناع عن دعم القوى المناهضة للثورات المضادة في دول الربيع العربي وتمويل المنظمات الإرهابية، حسب زعمهم. وذلك ضمن إجراءات أخرى حذر منها مجلس التعاون الخليجي تتضمن طرد قطر من عضوية المجلس.
وفي نفس الشأن كانت لجنة الشرق الأوسط بالكونغرس الأمريكي قد هددت «الدول الحليفة التي تدعم الإرهاب» بعقوبات اقتصادية إذا لم تتوقف عن الدعم المذكور. ولم يَغِب عن أعضاء اللجنة الإشارة إلى دولتين بالتحديد، وهما قطر وتركيا، ولا إلى دعمهما لحركة المقاومة الفلسطينية «حماس» المصنفة في الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية، إلى جانب ذلك راحت بعض أصوات غربية وعربية تردد أن قطر تدعم تنظيم دولة الإسلام وتموله.
على خلفية هذه الضغوط والتهديدات ترددت الأنباء مؤخراً عن مطالبة قطر لسبعة من رموز الإخوان بمغادرة البلاد وتضاربت الأقوال حول ما إذا كان ذلك بناءً على إخطار حكومي رسمي لهم أم على رسائل ضمنية فهم منها هؤلاء أن وجودهم أصبح يشكل حرجاً على دولة قطر. المؤكد أنه لم يصدر بياناً رسمياً من الحكومة القطرية بهذا الشأن حتى الآن، ولكن الإعلان الرسمي جاء من بعض هذه القيادات إذ صرحوا بأنهم سينتقلون إلى دول أخرى يستكملون فيها نشاطهم المناهض للثورة المضادة في مصر من أجل رفع الحرج عن دولة قطر، وقد أعربوا عن شكرهم للدور الذي أدته قطر في دعم الثورة المصرية والشعب المصري، كما أكدوا تفهمهم لموقفها.
لا شك أن الأيام والأحداث ستجلي المزيد من الحقائق وتبين ما إذا كنا بصدد تفاهمات أم إبعاد قصري، وسيكون المقياس تطور الموقف القطري في الأيام والأسابيع القادمة. ومما تجدر مراقبته على وجه الخصوص السياسة الإعلامية لشبكة الجزيرة. فإذا حافظت قطر على خطها الحالي، وكذلك لم تتغير توجهات شبكة الجزيرة، فهل سيجدي ابتعاد رموز الإخوان شيئاً ويرفع عن دولة قطر الحرج بالفعل، أم أننا سنشاهد في هذه الحالة تصعيداً أمريكياً وخليجياً ضدها حتى تعدل خطها؟
وبعد، فقد وجدت في التشابه بين هذا المشهد القطري اليوم وذلك المشهد الأفغاني منذ ثلاث عشرة سنة ما يلفت النظر، وكما توجد تشابهات بين المشهدين تستحق الفحص فكذلك توجد تباينات هامة بينهما تستحق الاعتبار حتى تكون الصورة مكتملة.
09 سبتمبر 2014
اجتماع الوزراء العرب
على خطر عظيم
إلا من نحميه
أن يا نبيل
والقول لنا
قلت لأهلي في المساء
سنرى العرب الليلة متحدين
28 فبراير 2014
جديد وزارة الأوقاف..
بمناسبة توحيد خطبة الجمعة في كافة مساجد مصر، يسر وزارة الأوقاف أن تقدم لكم خطبة الجمعة الموحدة ليوم الجمعة القادم.
كما نعدكم باستكمال إجراءات استيراد روبوتات المنابر على وجه السرعة، وسيتم نشر الروبوتات في ربوع البلاد لاستبدال الأئمة، وذلك فور وصولها وبعد فحصها للتحقق من خلوها من أي تحميلات سابقة.
نحن دائمًا على العهد، نبذل قصارى جهدنا لإزالة كافة مظاهر التمييز بين المصلين في مساجد مصر من أقصاها إلى أقصاها، ونحن على أتم ثقة بأن المصلين سيشعرون بعد الانتهاء من نشر الروبوتات بتلاشي الفوارق بينهم وسيكونون جميعاً على قلب روبوت واحد وعقل شريحة واحدة وفكر برنامج واحد.
بشرى سارة..
و كما نعدكم بالجديد دائمًا. فترقبوا مفاجأتنا القادمة: الشريحة نصف الكروية البديلة عن القشرة الدماغية (cerebral cortex) وهي الجزء من المخ المسئول عن التفكير.
مصلّونا الأعزاء، لطالما أعياكم عبء التفكير، ولطالما تاقت نفوسكم إلى خلع هذا الحمل الذي أثقل كواهلكم وقضّ مضاجعكم. وها نحن كما عهدتمونا دائمًا نسعى سعيًا حثيثًا لتحقيق أغلى أمانيكم. فوزارة الأوقاف تبشركم بأنه لا يقف حائل بيننا وبين توفير الشرائح الدماغية البديلة إلا بعض التفصيلات الفنية المتعلقة بإمكانية الشحن الذاتي للبطاريات من الكهرباء الطبيعية الموجودة في الدماغ، كما نطمئنكم أن المخ البيولوجي لن يحتاج إلا إلى النزر اليسير مما يتبقى من الكهرباء للقيام بسائر أعماله الخاصة بوظائف أجهزة الجسم وأعضائه الأخرى (بما في ذلك الجهاز العصبي) وذلك بعد التخلي عن مهمة التفكير.
عزيزنا المصلي. يمكنك أن تطمئن على دماغك معنا، فضماننا الذي لا يشق له غبار هو أن الجوانب الفنية وعناصر التحكم في الجودة برمتها في أيد أمينة لدى الشركة الصينية المصدرة.
عقلك أمانة عندنا .. عايزينكم تبقوا زينا!
_______
احصل على خطبتك القادمة هنا: http://www.awkafonline.com/portal/?p=7468
16 فبراير 2014
متى نهدم السجن ونبني وطناً
عندما سُئل الشاعر أحمد مطر عن إمكان قوله قصيدة الحب وترك الدوران حول موضوع واحد هو الموضوع السياسي، أجاب:
« إن الأرض تكرر دورانها حول الشمس كل يوم، لكنها لا تكرر نفسها حتي في لحظتين متتاليتين. والشعر العربي يكرر موضوع الحب منذ الجاهلية، والقضية برمتها هي عبارة عن رجل يعشق امرأة، وامرأة تحب رجل؛ فهل تستطيع القول إن الموضوع قد اختلف عن هذا يوما ما؟ إن هذا الموضوع لم ينته بالتكرار، لأن هناك دائما زاوية جديدة للنظر ونبرة جديدة للبوح وثوباً جديدا للمعني. إني أتساءل: ألا يكون الحب حباً إلا إذا قام بين رجل وامرأة؟
أليس حباً حنينك إلي مسقط رأسك؟
أليس حباً أن تستميت لاسترداد الوطن من اللصوص؟
أليس حباً أن تحاول هدم السجن وبناء مدرسة؟
إن البكاء علي الأهل والغضب علي المقاول، هما أرفع أنواع الحب في مثل هذا الموقف.»
08 فبراير 2014
اكتشاف اضطراب عصبي جديد
اكتشاف مرض جديد يفسر الكثير من سلوكيات جماعية ظهرت مؤخراً في المجتمعات المصرية. وقد صرح أحد علماء اللامعقولوجيا البارزين أن الكثير من هذه السلوكيات ترجع إلى إصابة خطيرة في الدماغ تنتج عن سيطرة الجزء من الدماغ المسئول عن التلقائية واللاشعورية على الجزء المسئول عن التفكير، مما يصيب المخ بداء اكتشف لأول مرة أطلق عليه العلماء في مركز بحوث اللامعقولوجيا اسم الحقيقافوبيا.
هذا وسنوافيكم بالمزيد عن أعراض الحقيقافوبيا والعوامل التي تؤدي إليه وكيفية الوقاية منه مع ورود المزيد من المعلومات إن شاء الله.
ولا أراكم الله مكروهًا في عاقل لديكم.
::
01 يونيو 2013
مساء النور...
الحمد الله. ذات مساءٍ اضطُر صاحبنا إلى القيام عن مكتبه، وأزيح ابنه عن حاسوبه، واحتجبت الكتب عن ابنته فتوقفت مرغمة عن المذاكرة، وحيل بين الأم وأعمالها، فجلس الجميع في عهدة مصباح كانت بطارياته مشحونة لمثل ذلك الوقت. ولما كان التلفاز قد أضرب عن العمل لنفس العلة التي جمعتهم، فما كان من بدٍ إلا أن يقضوا وقتهم يتسامرون، إلى أن اقترح الأب أن يذكر كل منهم آيات من القرآن وراءها قصة، فيتذاكروا القَصَص معاً، وأعجبتهم الفكرة.
تداعَوا كعادتهم فيمن يدلو بدلوه أولاً، وكانت أول من تّطّوَّعت أو لعلها تُطُوِّعت (بضم التاء وكسر الواو) ابنة صاحبنا فاسترجعت قصة الثلاثة الذين خُلِّفوا وتوبة كعب بن مالك رضي الله عنه من آيات سورة التوبة. فراجعوا كيف أن كعب ابن مالك عاهد الله بعد توبته ألا يتحدث إلا صدقاً، وذلك لعلمه بأن الصدق هو الذي أنجاه، ولو كان اتبع نصيحة من أشاروا عليه بالكذب ليعذره النبي في تخلفه عنه صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى غزوة تبوك لحُسب مع المنافقين، لكن الله وفقه إلى الصدق والصبر عليه، فنزل قرآن من السماء إلى الأرض يبشر كعبًا رضي عنه بقبول توبته: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم * وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم﴾ [التوبة:١١٧-١١٨].
ثم لم يفُت الأسرة الانتباه إلى الآية الثالثة في هذا السياق والتي لا تذكرنا بالعبرة من هذه الأنباء فحسب وإنما تضمنت أمراً صريحًا للمسلمين: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾. وصدق الله تعالى إذ قال: ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾.
ومن سورة الشعراء تلت الأم آيات تعرض قبسات من سيرة نبي الله موسى عليه السلام وتكليفه بالذهاب إلى فرعون وما دار بينهما من جدال يكشف منطق الطغاة عبر القرون؛ فهم من أجل بطر الحق والاستعلاء في الأرض يفترون الكذب ويرمون الأنبياء والمصلحين بالباطل، فهذا فرعون يفتري على موسى: ﴿قَالَ للملأِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾، وكدأب سائر الطغاة راح يلفق التهم زوراً وبهتانًا: ﴿يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾، فلما آمن له السحرة جعله كبيرهم فقال: ﴿إنه لكبيركم الذي علمكم السحر﴾، ويكتمل المشهد بالملأ وهم نُخَبٌ يحفون حول الفرعون في كل زمان ومكان، يجادلون عنه بالباطل ويؤزونه أزاً فلا يشورون عليه إلا بما يزيده في الغَيّ حتى لا يفقدون وجاهتهم ومكانتهم ومكاسبهم.
ومما لفت انتباه الأسرة في جدال موسى مع فرعون التصعيد المتدرج في ردود موسى إزاء عناد فرعون وإصراره على الاستخفاف والاستهزاء، وذلك في سياق الآيات من (٢٤) إلى (٢٨). فقد بدأ عليه السلام بحجة واضحة تثبت عظمة الله تعالى في غير انتقاص صريح لفرعون، وذلك حين سأله عن رب العلمين فأجاب: ﴿قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين﴾، فلما أشهَد فرعون الملأ حوله على استخفافه بالحق: ﴿قال لمن حوله ألا تستمعون﴾، جاء رد موسى يضع فرعون نفسه وحاشيته وأسلافهم تحت قدرة الله تعالى وسلطانه: ﴿قال ربكم ورب آبائكم الأولين﴾، وهنا تجاوز موسى الحدود في نظر فرعون فاتهمه في عقله، وهو من صنوف مكر الطغاة بالمصلحين الذي لم ينفكوا عنه إلى يومنا هذا: ﴿قال إن رسولكم الذي أُرسل إليكم لمجنون﴾، فكان في رد موسى بيانًا ومعياراً لتمييز العاقلين يخرج فرعون ومن اتبعه خارج هذه الدائرة: ﴿قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون﴾، فلم يتبق لفرعون إلا مسلك الطغاة كافة لمّا يُبهتون: ﴿قال لإن اتخذت إلهًا غيري لأجعلنك من المسجونين﴾.
ثم استحضرت الأسرة مشهد السحرة ويقينهم لما عرفوا الحق فأسلموا لِلّه تعالى وأمسوا شهداء؛ وتساءلوا إن كان غيظ فرعون من توبة السحرة وإيمانهم برب موسى وهارون أعظم، أم كان غيظه من موسى ودعوته وحجته أشد، وقد عجل بعقاب السحرة وبصلبِهِم على نحوٍ لم يفعله مع موسى عليه السلام. فهل هذا دأب الطغاة دائمًا، أنهم قد يصبرون قليلاً على غرمائهم من باب الدهاء والسياسة، لكنهم لا يطيقون توبة أعوانهم ورجوعهم إلى الحق؟
وبعد، فهذا ما أدلت به الابنة والأم، فهل سيأتي دور الابن وماذا ستكون مساهمة الأب؟
___
علاء زين الدين، مايو ٢٠١٣
04 أبريل 2013
وقفة مع صور بورما
تنتشر هذه الأيام صور مفجعة عن اضطهاد المسلمين في بورما ويطلب ناشرو هذه الصور من القارئ أن "يعمل شير" أو يروج هذه الصور من أجل نصرة إخوانهم المضطهدين. أنا مع دعم المسلمين المضطهدين في كل مكان بالتأكيد ونصرة المظلوم بصفة عامة. لكني أجد صعوبة في تصديق أكثر الصور التي أراها، إضافة إلى قناعتي بأن نشر الصور المفجعة لا يفيد أي قضية، بل بالعكس يضرها وينفر الناس منها إلا فيما ندر.
الكثير من هذه الصور تلقي الرعب في النفوس وقد تسبب عقداً للأطفال، والبعض منها يخدش حياء النساء والأطفال، وأكثرها ينتهك حرمة الموت. وفوق ذلك، فهي تنشر عادة بدون دليل على صحتها أو إشارة إلى مصدرها، فقد تصبح كاذباً إذا ساعدت على نشر إحدى هذه الصور، وفي الحديث "كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع". ثم هل يصح أن ننصر حقاً بكذب؟
واليوم رأيت إحدى هذه المداخلات على الفيس بوك وكانت صورة لرهبان بوذيين أمام عدد كبير من جثث عرايا منكفئة على وجهها وكأنها تعد للحرق وتحتها العبارات المعتادة عما يتعرض له المسلمون في بورما وتطالب من يرى الصور بأن "يعمل شير".
مشهد الصورة كان صعب التصديق كالعادة ورغم أني أتجاهل هذه المداخلات في العادة، لكني قررت أن أتقصى الأمر، فاستخدمت خدمة البحث عن الصور في جوجل ووجدت أن هذه الصورة ترجع إلى العام 2011 وكانت قد حازت على المرتبة الثانية في مسابقة للتقارير المصورة.
فماذا كانت حقيقة الصورة إذن؟ الصورة كانت لمشهد الرهبان البوذيين وهم يعدون جثث ضحايا زلزال وقع عام 2011 لمناسك حرق الموتى، وهو أحد بدائل البوذيين للدفن. وهنا أتسائل، لابد وأن الذي أحضر الصورة في أول الأمر وبدأ توزيعها كان يعلم حقيقتها، فهل كان يظن أنه يعمل عملاً صالحاً بصنيعته هذه؟ لا أعلم، لكن ما أعلمه أنه لو تعامل الجميع مع هذه المداخلات بشيء من الوعي فتجاهلوها لما راجت هذه الصور الكاذبة.
28 فبراير 2013
قراءة بين سطور تعيين وزير الدفاع الأمريكي الجديد
صادق الكونجرس الأمريكي بالأمس على تعيين مرشح أوباما لتولي وزارة الدفاع الأمريكية، وهو تشارلز (تشك) هيجل. ويُعد هيجل من رجال القوات المسلحة السابقين الأكثر اعتدالاً. كان هيجل من المشاركين في حرب فيتنام ثم تحول إلى أحد المنادين بوقفها، وصوت في الكونغرس لصالح استخدام القوة في العراق ثم تحول إلى أحد الداعين إلى الانسحاب منها بعد اعترافه بقلة إحاطته بأوضاع العراق وقت التصويت، ووصف غزو العراق بأنه أكبر غلطة في السياسة الأمريكية بعد حرب فيتنام. كما كان من الداعين إلى الانسحاب من أفغانستان ومعارضاً لاستخدام القوة في النزاع مع إيران. وشاهدت جلسة التصويت على ترشيحه مناقشات حادة مما استوجب عقد جلسة ثانية تم فيها التصويت وقد شككك معارضيه في مدى دعمه لإسرائيل.
فمع تعيين تشك هيجل في الدفاع وجون كيري في الخارجية، هل ستشهد فترة ولاية أوباما الثانية والأخيرة تحولاً في السياسة الخارجية الأمريكية؟ وماذا يعني ذلك لنا في مصر؟
هذا سؤال تجيب عليه الأيام القادمة، لكن مما يثير الانتباه أن اليوم الذي صادق فيه الكونجرس على تعيين هيجل هو نفس اليوم الذي هاتف فيه أوباما الرئيس مرسي يدعوه لزيارة الولايات المتحدة في موعد لم يعلن عنه بعد. فهل ثمة علاقة بين الأمرين. هل نجاح أوباما في الحصول على الأصوات المطلوبة لدعم هيجل رغم ما واجه الترشيح من صعوبات أعطاه ثقة في الحصول على دعم الكونجرس لقرارات متعلقة بمصر في المستقبل؟
ربما كان هذا التصويت الأخير لصالح هيجل مؤشراً موضوعياً لسقف المعارضة المحافظة ومناصري العقيدة الدفاعية التقليدية والمناهضين لفكرة التعاون مع نظم الإسلام السياسي في الشرق الأوسط داخل مجلسي النواب والشيوخ. وربما كان أوباما يؤجل اللقاء مع الرئيس المصري إلى أن يتحقق من قدرته على تمرير السياسات التي يضعها مع فريقه الجديد بشأن العلاقات مع مصر والتحولات في المنطقة العربية والتي ستكون أساس لقائه مع الرئيس المصري.
والآن أصبح على فريق الرئاسة والحكومة المصرية دراسة أبعاد التغييرات التي جرت في واشنطن ووضعها في الاعتبار في توجيه سياستنا الخارجية وعلاقتنا بالولايات المتحدة والإعداد لزيارة الرئيس.
27 فبراير 2012
24 فبراير 2013
في مصر
في مصر البعض يسمون المعصية عصيان وقد يضيفون "مدني".
في مصر اليوم مشهد سياسي لا ينقصه إلا وليد جنبلاط.
في مصر افتتح بالأمس موسم الشماتة في الإسلاميين.
في مصر على مرشح الرئاسة أن يثبت حب أولاده لوطنهم وتمسكهم بالعيش على ترابه، وبعد توليه الحكم عليهم الرحيل للعمل خارج الوطن حتى لا يثيرون حوله الشبهات.
في مصر ماءُ عَكِر يهوى البعض الصيد فيه وينأى عنه آخرون يؤثرون الغوص في الطين.
في مصر فئة تتعامل مع سائر البشر من منطلق وقد أفلح اليوم من استعلى.
في مصر إذا قلت على الطبيب مهرج فأنت تحقره، لكن إذا عمل الطبيب مهرجاً تعلو مكانته في المجتمع.
27 يناير 2013
احسم أمرك
الرئيس مرسي، احسم أمرك قبل فوات الآوان ودع سياسة المهادنة والمواءمة. أنت منتخب من الشعب ولست منتخبًا من النخب ولا من جبهة الإنقاذ. بل أن قيادات جبهة الإنقاذ الذين يتحدثون زوراً باسم الشعب والثورة هم الذي فشلوا في الانتخابات. عامة الشعب وعوامه الذين انتخبوك ضجوا بمطالبتك أن تتعامل مع الفوضى والتخريب بحزم وصرامة، وأنت ما زلت تتردد ربما من باب السماحة أو من باب السياسة وربما من باب الضعف. الظرف لم يعد يحتمل، فكفاك تهاوناً، فإنما تتهاون في حقوق من انتخبك ومصلحة الوطن.
الرئيس مرسي، إياك أن تستجب لمطالب المسمين بجبهة الإنقاذ اليوم، فكفاك السابقة الأولى حين استجبت لابتزاز غيرهم قبل إعلان نتيجة الانتخابات وبعدها. فاستجابتك لن تكون تنازلاً عن حقوقك وإنما تنازلاً عن حقوق كل الذين أدلوا بأصواتهم في كافة عمليات التصويت السابقة والذين تستفزهم عمليات التهديد والابتزاز، ولكنهم صابرون حرصاً على سلامة الوطن والسلم العام. لكنهم بلا شك مستفزون. فلا تفكر في إرضاء المرجفين على حساب الأغلبية التي اختارت الدستور والتي انتخبتك. والمرجفون لن يرضوا على أي حال إلا بهدم كل الخطوات التي تمت والعودة إلى نقطة تسمح لهم بالوثوب على الحكم على رغم من لفظ الشعب لهم مرات عديدة.
لا تعيرهم اهتمامك بعد اليوم ودع عجرفتهم وتصريحاتهم ومطالبهم وانتبه إلى مطالب عوام الناس وبسطائهم. اقض على الفتنة وطبق القانون وستجد عوام الناس وبسطائهم ورائك.
واعلم أن عامة الشعب في كل مكان قد بدأوا بتململون من ترددك وصبرك وحلمك. واسأل بائع الجرائد والسائق والحرفي، اسأل أصحاب المتاجر والعمال في المصانع، اسأل كل من لا يصل صوته من خلال وسائل الإعلام، اسأل الشارع المصري الحقيقي وامض في تحقيق ما يريده منك ولا تتردد.
فالحلم والسماحة لهما وقتهما والحزم والصرامة لهما آوانهما، وإن لم يكن هذا آوان الحزم والصرامة فمتى؟
وكما كتب لك أحد المخلصين، إما أن تقود وإما أن تقاد، ونحن لم ننتخب رئيسًا ليقاد.
28 أغسطس 2012
19 يونيو 2012
مبروك لمصر
مبروك لمصر أول رئيس ننتخبه بإرادتنا الحرة. وشكراً مستحقاً للإخوان.. وأعان الله الدكتور محمد مرسي فلا شك أنه سيكون مشفقاً من العبء الذي يتحمله. لا أبالغ إن قلت أن معركة المصريين من أجل الاستقلال الحقيقي واسترداد الوطن من سارقيه والنهوض به من قاع التاريخ ستبدأ فعلياً الآن، والأعداء كثر وأقوياء. وسيكون الدكتور مرسي هو المحور ومحط الأنظار لهذه المعركة. اللهم أعنه وافتح له قلوب الناس ووحد صفوفهم خلفه.
09 يونيو 2012
الانتخابات .. عن المقاطعة أتحدث
بسم الله الرحمن الرحيم
عن المقاطعة أتحدث.. نظام مبارك وشفيق لا يطلب من المصريين أكثر من ذلك. أن يقتنعوا بعدم التصويت أو إبطال أصواتهم. وهم من ناحيتهم سيحشدون قواهم للتصويت كما لم يفعلوا من قبل. وبذلك يحسم شفيق النتيجة ويصبح له شرعية ويعايرنا بأن الشعب اختاره في انتخابات حرة.
على المصريين الحريصين على وطنهم من المؤيدين والمعارضين للإخوان المسلمين إدراك الواقع. نحن بصدد انتخابات ينتظرها الشعب بفارغ الصبر ولذلك لن يتجاوب مع فكرة إلغائها. وعلينا مواجهة واقع آخر وهو أنه حتى إشعار آخر فالانتخابات ستكون بين متنافسين اثنين فقط، وهما أحمد شفيق ممثلا لنظام النهب والظلم والترويع والدكتور محمد مرسي الممثل المتبقي من معارضي هذا النظام الذين يمثلون فكرة التغيير. ويجب مواجهة واقع آخر وهو أن نتيجة الانتخابات هي إما فوز شفيق مرشح النظام أو فوز مرسي مرشح التغيير. مقاطعتك للانتخابات لن تؤدي إلى نتيجة ثالثة. هذه حقيقة يجب أن يدركها كل مصري حريص على وطنه. لذلك فإن امتناعك عن التصويت يكافئ دعمك لإعادة النظام المجرم السابق.
لذا أدعو كل مصري حريص على وطنه أن يطرح جانباً خلافاته السياسية مع الإخوان ويحرص على الإدلاء بصوته لصالح الدكتور محمد مرسي. إننا بصدد الاختيار بين رجل شريف حاصل على درجات علمية عالية عالي الثقافة كل نشاطه العام كان يصب في جهود الإصلاح ومقاومة نظام مبارك وبين عضو عامل في نظام مبارك وطوق النجاة لعصابة الجريمة المنظمة التي أفسدت مصر وروعت أبنائها وجعلتها في ذيل الأمم فلم تصبح تتصدر إلا إحصائيات انتشار الأمراض المزمنة والأوبئة والسرطانات وضحايا حوادث الطرق. انتخب مرسي وعارضه بعد ذلك إن أحببت أو راقبه أو أيده. لكن لا تكن ظهيراً للمجرمين.
اللهم بلغت اللهم فاشهد
علاء زين الدين
21 مايو 2012
وحشك جمال والحزب الوطني.. لسة عندك فرصة ترجعُه
المرثية الخمسية في حزب الأغلبية
يا حزب فاسد يَللا غوور من وِشِّنا
فيه ثورة قامت وبنِعلِن قرارنا بنفسنا
اللي عاشوا دايماً ينهبوا
وع الغلابة استكبروا
مالهومش عيشة النهاردة في وسطنا
يا حزب خايب حَكَمت دولة خربتها
إزاي هَتِنكِر وكبيركو اللي زوِّد همّها
من يوم ما حَطّ فوق عرشها
واحنا جايبين دايماً ورا
اللعبة خِلصِت فِزّ قووم من على تَلَّها
يا حزب ظالم سياستك كانت بلطجة
بالشوم حكمت وبالبوليس والمَفزَعة
تبِّتت حُكمَك بالحديد..
والبوكس فِكرَك الجديد
وجَت نهايتك بحُكم قاضي ومحكمة
يا حزب خاين إنت اللي خدمت عدونا
من كُتْر المَذلّة حاصرت غزة بإسمنا
والصهاينة إن قالوا كلمة
تقول عينية وأي خدمة
روَّح أوَامَك مطلعتش واحد مننا
يا حزب فاشل غِير في النفاق والأنزحة
الغش طبعك والتزوير والشَرشَحة
الشعب تعب من خلقتك
وكل مصر بتكرهك
أبواب السجن "من أجلك إنت" مفَتحَة
___
علاء زين الدين/أبريل 2011
03 مايو 2012
دبابيس الخميس: يا صاحب الفرية أبشر بصحبتك
اللجان الإلكترونية تكاد تفصح عن نفسها في هذه الليالي الحزينة. وكأن الحزن لا يكفي فأبى أعضاء هذه اللجان ألا تخلو أيامنا من غمهم ونكدهم.
فيا عضو اللجنة الإلكترونية أبشر، فكل فرية تفتريها ستبقى رفيقتك وستظل لصيقتك، في كل مكان تذهب أنت تذهب معك، سواءً كنت بالنهار قائماً أو في الفراش نائماً، لن تترك رفيقها الذي صنعها ولن تغادر لصيقها الذي نشرها، فيا عضو اللجنة الإلكترونية أكثِر من الرفيقات واللصيقات فسيكن يوماً لك عدواتك اللدودات. لكن هيهات يومئذ أن تتبرأ منهن، وإن فعلت فلن يتبرأن هن من رفيقهن.
12 أبريل 2012
حول عودة الوعي وغيبته
عندما بلغ المصريون درجة معينة من الوعي الجمعي، كسروا الحواجز وانطلقوا ثائرين على جلاديهم وأنهوا دولة القهر والذل والنهب. ثم أطلقت الثورة نفسها ثورة أخرى لا تقل عنها تأثيراً ولا أهمية، وهي ثورة الوعي. لقد نما وعي المصريين في السنة الواحدة التي تلت 25 يناير بسرعة أذهلت العقول.
لكن وعي المصريين اليوم في خطر، ومعنى ذلك أن الوطن قد يصبح في خطر، لأنه لو عاد الوعي وانحسر، أصبح المصريون مرة أخرى عرضة لأن يستخف بهم المستخفون ويسحرهم السحرة ويسترهبهم الطغاة ويستعبدهم المستبدون. فمن غاب وعيه فقد إرادته.
ولتغييب الوعي سببان. إما بسبب نظام حكم يضلل الناس بإعلامه ويكبل ألسنتهم بسطوته ويفسد نفوسهم بمكره؛ وإما بسبب الناس أنفسهم، وذلك حين تُغَلِّب العاطفة على عقولها والحماسة على رشدها والعصبية على حلمها فتصير أسيرة ولاء ضل الطريق، أو شعارات تستعيض بها عن إشغال العقل بالبحث في المضامين، أو رموز تذكرهم بالبطولات الخالية يبنون في ظلها قصور الرمال وينسجون حولها الأحلام ويستغنون بإلهامها عن مشقة دراسة أمورهم وعناء تدبر شئونهم وعن الإبصار بقلوب صافية بعيدًا عن الانفعال والضجيج.
بعد عام وبضعة أشهر من الثورة شهدت فيها مصر جولات من الحراك والتفاعل والتنافس السياسي الذي أعطى المصريين جرعة محفزة من منشطات الوعي والإدراك السياسي، أصبح المصريون أمام احتمال العودة إلى المربع صفر إذا سلموا أمورهم لمن يعيد نسخ نظام القهر والاستبداد والاستخفاف أو إلى المربع المائة قبل الصفر إذا وقعوا في ورطة صناعة الزعيم البطل المخلص الذي يحقق للأمة أحلامها.
ولا يظن أي مصري، أياً كان، أنه محصن بذكائه أو حكمته أو ثقافته ضد تغييب الوعي. فلن نكون أول الشعوب التي تسترد إرادتها ثم تفقدها ولن نكون آخرها لو حصل ذلك لا قدر الله. وربما كان الكاتب الراحل توفيق الحكيم أفضل من عبر عن حالة غياب الوعي بشكل يبين كيف -ودون أن نشعر- يمكن أن يغيب وعيي ووعيك ووعي من هم أحصف مني ومنك.
ألف توفيق الحكيم رواية في الثلاثينيات من أشهر رواياته اسمها «عودة الروح»، يقال أنها أحيت الضمير الوطني حينئذ، حتى أن البعض يعدها الشرارة التي أدت إلى ثورة يوليو 1952، ولو أن في ذلك بعض المبالغة، فلا شك أن حرب فلسطين ومعركة الفالوجا وغير ذلك من تطورات كانت أيضًا من عوامل التعبئة التي أدت إلى ثورة يوليو.
وبعد يوليو 1952 بفترة كتب توفيق الحكيم مسرحيته الشهيرة «السلطان الحائر» وغيرها التي عمد فيها إلى الرمزية لانتقاد بعض سياسات عبد الناصر. لكنه ظل على حماسه للثورة وعلى ولائه لجمال عبد الناصر. ولما أدركت عبد الناصر المنية، كتب الحكيم هذه الكلمات:
«اعذرني يا جمال. القلم يرتعش في يدي. ليس من عادتي الكتابة والألم يلجم العقل ويذهل الفكر. لن أستطيع الإطالة، لقد دخل الحزن كل بيت تفجعًا عليك. لأن كل بيت فيه قطعة منك. لأن كل فرد قد وضع من قلبه لبنة في صرح بنائك.»
ثم في عام 1972 يكتب توفيق الحكيم أعجب كتبه، ولا أعني ذلك من الناحية الأدبية، وهو كتابه «عودة الوعي» الذي أثار ضجة واسعة، والذي ينتقد فيه عبد الناصر بشدة ويلوم نفسه على أنه كان غائباً عن الوعي طيلة هذه السنوات. وكان لعنوان الكتاب دلالة على أنه بدأ واعيًا فعادت روحه ثم غاب وعيه فترة طويلة قبل أن يعد إليه ثانياً، تلك الفترة بين «عودة الروح» و «عودة الوعي» الذي كتب فيه الحكيم:
«العجيب أن شخصًا مثلي محسوب على البلد هو من أهل الفكر قد أدركته الثورة وهو في كهولته يمكن أن ينساق أيضا خلف الحماس العاطفي، ولا يخطر لي أن أفكر في حقيقة هذه الصورة التي كانت تصنع لنا، كانت الثقة فيما يبدو قد شلت التفكير سحرونا ببريق آمال كنا نتطلع إليها من زمن بعيد، وأسكرونا بخمرة مكاسب وأمجاد، فسكرنا حتى غاب عنا الوعي. أن يري ذلك ويسمعه وأن لا يتأثر كثيرًا بما رأي وسمع ويظل علي شعوره الطيب نحو عبد الناصر. أهو فقدان الوعي. أهي حالة غريبة من التخدير.»
والعاقل من يتعظ بغيره.
علاء زين الدين/12 أبريل 2012

